إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - توجيه ما دل على أنه لا جمعة إلا لمن أدرك الخطبتين
التنبيه ، وعلى هذا فالجمعة مختصة بمدلول الخبر الأوّل ، والثاني مجمل ، والأول فصّله.
وقوله : « فليصلّ أربعاً » قد يدل على ترجيح بعض الاحتمالات السابقة ، وفيه ما فيه.
وأمّا الثالث : فما ذكره الشيخ فيه من الحمل على الكمال لا ريب فيه.
والرابع : كما ترى يدل بمفهوم الشرط فيه أعني قوله : « فإن أدركته » إلى آخره على أنّ عدم إدراك الإمام وهو يتشهد لا يقتضي الصلاة أربعاً ، فينافي ما تقدم ، لكن الجواب عنه غير خفي من حيث إنّ المفهوم إذا عارضه المنطوق ينتفي عمله ، والفائدة في ذكر الشرط لا ينحصر في النفي عما عداه ، وربما دلّ قوله : « فصلّ أربعاً » على الانفراد ، وفيه ما قدمناه [١].
وما تضمنه الخبر من الأمر بالجهر ظاهر في تعيّنه ، بناءً على أنّ الأمر للوجوب ، والمعارض له في الجمعة لا أعلمه ، إلاّ خبر علي بن جعفر الصحيح السابق عن أخيه ٧ ، المتضمن للسؤال عن الرجل يصلّي الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل يجوز عليه أن لا يجهر؟ فأجاب ٧ : « إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل » [٢] وقد تقدّم فيه القول مفصلاً [٣]. والأخبار الواردة بالجهر في الجمعة غير هذا موجودة ، وتقدم بعضها [٤].
بقي شيء ، وهو أنّ تعريف الإمام في الخبر الأخير قد يظن منه الدلالة على إمام الأصل ، والحق أنّه محل تأمّل ، وقد مضى مثله.
[١] في ص ٦٤. [٢] انظر ص : ١٥٥٠. [٣] في ص : ١٥٥٣. [٤] في ص ٣١ ٣٢.